ميرزا حسين النوري الطبرسي

60

مستدرك الوسائل

أهل الجمل أخذت عليهم بيعتي فنكثوها وخرجوا من حرم الله وحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى البصرة ، ولا إمام لهم ولا دار حرب تجمعهم ، فإنما أخرجوا عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) معهم لكراهتها لبيعتي ، وقد خبرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن خروجها علي ( 5 ) بغي وعدوان ، من أجل قوله عز وجل : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( 6 ) وما من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) واحدة أتت بفاحشة غيرها ، فإن فاحشتها كانت عظيمة ، أولها خلافها فيها أمرها الله في قوله عز وجل : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( 7 ) فإن تبرجها أعظم من خروجها وطلحة والزبير إلى الحج ، فوالله ما أرادوا حجة ولا عمرة ، ومسيرها من مكة إلى البصرة ، واشعالها حربا قتل فيه طلحة والزبير وخمسة وعشرون ألفا من المسلمين ، وقد علمتم أن الله عز وجل يقول : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 8 ) إلى آخر الآية ، فقلت لكم لما أظهرنا الله عليهم ما قلته ، لأنه لم تكن لهم دار حرب تجمعهم ، ولا إمام يداوي جريحهم ويعيدهم إلى قتالكم مرة أخرى ، وأحللت لكم الكراع والسلاح ( 9 ) وحرمت ( 10 ) الذراري ، فأيكم يأخذ عائشة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سهمه ؟ ) قالوا : صدقت والله في جوابك ، وأصبت وأخطأنا ، والحجة لك ، قال لهم : ( وأما قولي بصفين : اقتلوهم مولين ومدبرين ونياما وايقاظا ، وأجهزوا على كل جريح ، ومن ألقى سلاحه فاقتلوه ، ومن أغلق بابه فاقتلوه ، وأحللت لكم سبي الكراع والسلاح وسبي الذراري ،

--> ( 5 ) في المصدر زيادة : خروج . ( 6 ) الأحزاب 33 : 30 . ( 7 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 8 ) النساء 4 : 93 . ( 9 ) في المصدر زيادة : لأنه به قدروا على قتالكم ولو كنت أحللت الكراع والسلاح . ( 10 ) في المصدر : وسبي .